حسين أنصاريان
254
الأسرة ونظامها في الإسلام
الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » « 1 » . وهذه الآية من جملة الآيات القرآنية التي وردت بشأن المؤمنين تكفي لوحدها للاطلاع على ظاهرهم وباطنهم . ومثل هؤلاء الرجال والنساء حينما يعيشون حياةً زوجية ، تكون حياتهم مزيجاً من النور والصفاء والطهارة والخير والبركة والصدق ، فالرجل في هذه الحياة تعتبر مثالياً وكذا المرأة ، وحياتهما طيبة ودنياهما وآخرتهما عامرتان . يقول العلامة المجلسي ( رحمه الله ) : هنالك من الرجال مَن إذا خرج إلى العمل قال له عياله : إياك وكسب الحرام فإنا نصبر على الجوع والضرِّ ولا نصبر على النار فايُّ فضيلةٍ اسمى من الصبر والاستقامة إزاء المشكلات والمصاعب حفاظاً على النفس من عذاب يوم القيامة ؟ وقد رأيت بنفسي بعض العظماء ينهون نساءهم وأولادهم عن المطالبة بما يفوق طاقتهم متوسلين بالأسلوب الطيب والكلام اللين مع الوعد بتلبيتها عند تحسن الوضع . فيوافق العيال ويتجنبون ايذاء آبائهم روحياً وممارسة الضغط عليهم ، فيهنئون في حياتهم وينعمون بحياة هادئة نورانية لطيفة . لقد كانت خديجة الكبرى تشاطر زوجها الكريم المعاناة والآلام أيام محنته ، وعاش النبي ( صلى الله عليه وآله ) معها حياةً بحيث انه ( صلى الله عليه وآله ) كلّما ذكرها بعد وفاتها دعا لها بالرحمة وبكى عليها . ففي بداية زواجها من رسول اللَّه ( صلى الله عليه وآله ) بذلت كلّ ثروتها له وهو ( صلى الله عليه وآله ) كان يصرفها لقضاء حوائج المحتاجين والرسالة الاسلامية حتى لم يبق من تلك
--> ( 1 ) - التوبة : 71 .